الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
ولما صنف الإمام أبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي الحنبلي (١) المختصر (٢) في فقه مذهب الإمام أحمد، قال في كتاب الحج - في باب ذكر الحج ودخول مكة: وإذا دخل المسجد الحرام فالاستحباب (٣) أن يدخل من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله تعالى، ثم أتى الحجر الأسود إن كان، وإنما قال ذلك لأن تصنيفه الكتاب كان حال كون الحجر الأسود بأيدي القرامطة (٤) حين أخذوه من مكانه، ولم يردوه إلا بعد وفاة أبي القاسم الخرقي في التاريخ، المتقدم ذكره، فإن أبا القاسم، ﵀، توفي بدمشق المحروسة في سنة ٣٣٤ هـ قبل إعادة الحجر إلى مكانه بخمسين سنة
ذكر صفة المسجد الأقصى وما كان في زمن عبد الملك وبعده
روى الحافظ بهاء الدين بن عساكر (٥): أنه كان فيه في ذلك الوقت من الخشب المسقف سوى أعمدة خشب ستة آلاف خشبة، وفيه من الأبواب خمسون بابا.
قال القرطبي منها: باب داود، وباب سليمان، وباب حطة، وباب محمد، ﵊، وباب التوبة الذي تاب الله، ﷿، على داود فيه، وباب الرحمة، وأبواب الأسباط ستة أبواب، وباب الوليد، وباب الهاشمي، وباب الخضر، وباب السكينة - وكان فيه من العمد ستمائة عمود رخام (٦) - وفيه من المحاريب سبعة، ومن السلاسل للقناديل أربعمائة سلسلة إلا خمسة عشر منها مائتا سلسلة وثلاثون سلسلة في المسجد الأقصى (٧) والباقي في قبة الصخرة الشريفة، وذرع السلاسل أربعة آلاف ذراع، ووزنها ثلاثة وأربعون (٨) رطلا بالشامي، وفيه من القناديل خمسة آلاف قنديل، وكان يسرج مع القناديل ألفا شمعة في ليلة الجمعة