الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة (١) من الهجرة الشريفة، وله ثلاث وستون سنة، ودفن عند رسول الله، ﷺ، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال (٢).
وبويع عمر، ﵁، بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر، ﵁، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين. وأما نسبه: فهو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى. بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح (٣) بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب وفي كعب يجتمع نسبه مع نسب رسول الله، ﷺ، القرشي العدوي.
وأول خطبة خطبها قال: يا أيها الناس والله ما فيكم أحد أقوى من الضعيف عندي حتى آخذ الحق له ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه. ثم أول شيء أمر به أن عزل خالد بن الوليد (٤) عن الإمرة وولى أبا عبيدة بن الجراح على الجيش والشام، وأرسل بذلك إليهما فإنهما كانا قبل وفاة أبي بكر، ﵁، في وقعة اليرموك، وفرغا منها وقصدا دمشق. فلما ورد عليهما كتاب عمر بن الخطاب، ﵁، سار أبو عبيدة ونزل دمشق (٥) الشام من جهة باب الجابية (٦)، ونزل خالد من جهة الباب الشرقي (٧)، ونزل عمرو بن العاص من جهة باب توما (٨)، ويزيد بن أبي سفيان من جهة الباب الصغير (٩) إلى باب كيسان (١٠)، وحاصروها قريبا من سبعين ليلة، وفتح خالد ما يليه بالسيف. فخرج أهل دمشق وبذلوا الصلح لأبي عبيدة من الجانب الآخر وفتحوا له الباب فأمنهم ودخل والتقى مع خالد في وسط البلد.
وبعث أبو عبيدة بالفتح (١١) إلى عمر، ثم فتح بعد دمشق بيسير حمص بعد