ثم دخلت السنة الثامنة (١) من الهجرة (٢)، فيها أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد، ﵄.
وفيها كانت (٣) غزوة مؤتة (٤)، وهي أول الغزوات بين المسلمين والروم ومؤتة من أرض الشام وهي قبل الكرك (٥) وفيها اتخذ لرسول الله، ﷺ، المنبر (٦) وكان يخطب إلى جذع نخلة (٧)، فلما كان يوم الجمعة خطب على المنبر فإذا الجذع (٨) الذي كان يقوم عليه يئن كما يئن الصبي، فقال النبي (٩)، ﷺ: «إن هذا بكى لما فقده من الذكر»، فنزل فمسحه (١٠) بيده حتى سكن (١١). فلما هدم المسجد وتغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب (١٢)، فكان عنده في داره حتى بلي.
سبب ذلك أن بني بكر بن عبد مناف عدت على خزاعة وهم على ماء لهم (١٤) بأسفل مكة يقال له: الوثير. وكانت خزاعة في عهد رسول الله، ﷺ، وبنو بكر في عهد قريش في صلح الحديبية. وكانت بينهم حروب في الجاهلية، فكلمت بنو بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح، فوعدوهم وأوفوهم (١٥)