الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وأرسل إلى هوذة ملك اليمامة (١) وكان نصرانيا. فقال: إن جعل الأمر لي من بعده سرت إليه وأسلمت ونصرته وإلا قصدت حربه. فقال النبي، ﷺ: «لا»، ولا كرامة اللهم اكفنيه» (٢) فمات بعد قليل.
وأرسل إلى المنذر ملك البحرين (٣) فأسلم، وأسلم جميع العرب بالبحرين.
عمرة القضاء
ثم خرج رسول الله، ﷺ، في ذي القعدة سنة سبع معتمرا عمرة القضاء وساق معه (٥) سبعين بدنة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الكتاب (٦)، كتبوا هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، ﷺ، قالوا (٧): لا نقر بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله.
ثم قال لعلي: امح رسول الله. فقال علي: لا والله (٨) لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله، ﷺ، الكتاب - وليس يحسن أن يكتب - فكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأنه لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها».
فلما دخل المسجد اضطجع بردائه، ورمل في أربعة أشواط من الطواف، ثم خرج إلى الصفا والمروة فسعى بينهما وتزوج في سفره هذا ميمونة بنت الحارث (٩) - وهو محرم - وهذا من خصائصه، ﷺ، وهي آخر امرأة تزوجها. وأقام بها، ثلاثا فأرسل المشركون إليه مع علي بن أبي طالب: ليخرج عنهم، فخرج وبنى (١٠)