الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
المدينة ومعه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ولم يكن فيهم إلا فارسان، وكانت الإبل سبعين يتعاقبون عليها، ونزل في بدر وبنى له عريش وجلس عليه ومعه أبو بكر.
وأقبلت قريش، فلما رآهم رسول الله، ﷺ، قال: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها (١) وفخرها تكذّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني به (٢)»، ولم يزل كذلك (٣)، والتقى الصفان وتزاحف القوم، ورسول الله، ﷺ، ومعه أبو بكر في العريش وهو يدعو ويقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، اللهم أنجز لي ما وعدتني به»، ولم يزل كذلك حتى سقط رداؤه فوضعه أبو بكر عليه، وخفق رسول الله، ﷺ، ثم انتبه فقال: «أبشر أبا بكر فقد أتى نصر الله».
ثم خرج رسول الله، ﷺ، من العريش يحرض المسلمين على القتال، وأخذ حفنة من الحصا (٤) ورمى بها قريش وقال: «شاهت الوجوه»، وقال لأصحابه:
«شدوا عليهم»، فكانت الهزيمة على المشركين، وكانت الوقعة صبيحة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان (٥)، وحمل عبد الله بن مسعود رأس أبي جهل بن هشام إلى النبي، ﷺ، فسجد شكرا لله تعالى.
ونصر الله نبيه بالملائكة قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١٠) (٦).
وكانت عدة قتلى بدر من المشركين سبعين رجلا والأسرى كذلك (٧) وكان من جملة الأسرى العباس (٨) عم النبي (٩)، ﷺ، ولما انقضى القتال أمر النبي، عليه