Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر بناء المسجد الشريف النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٣٠٩

وقال البراء في حديثه هذا: إنه مات على القبلة قبل أن تحوّل رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (١٤٣) (١) وكان تحويل القبلة (٢) في يوم الثلاثاء منتصف شعبان (٣)، وقيل: في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين من السنة الثانية (٤) من الهجرة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وفيها - أعني السنة الثانية في شعبان - فرض صوم شهر رمضان، وأمر الناس بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين، فصام ﷺ، تسع رمضانات إجماعا، وفيها رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري (٥) صورة الآذان في النوم، وورد الوحي به (٦).

وفيها تزوج علي (٧) بفاطمة بنت رسول الله، ﷺ، وقال: «إن الله (٨) ﷾ عقد عقد فاطمة لعلي في السماء فنزل الوحي بذلك»، فجمع الصحابة لذلك وأرسل وراء علي بن أبي طالب وأخبره بالخبر، فعقد النبي، ﷺ، عقد علي على فاطمة، فقيل لعلي: أولم يا علي، فنزل بدرعه يبيعه، فعرفه عبد الرحمن فاشتراه بألف درهم ودفعها لعلي، ثم أوهبه الدرع.

وفيها كانت غزوة بدر الكبرى (٩) التي أظهر الله بها الدين، وسببها قتل عمر بن الحضرمي، وإقبال أبي سفيان بن حرب في عير لقريش عظيمة (١٠) من الشام، وفيها أموال كثيرة، فانتدب المسلمون بأمر النبي، ﷺ، وخرجوا إليهم، فبلغ أبا سفيان (١١) ذلك فبعث إلى مكة وأعلم قريشا بذلك، فخرج المشركون من مكة، وكانت عدتهم تسعمائة وخمسين رجلا فيهم مائة فرس، وخرج رسول الله، ﷺ، من