Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر بناء المسجد الشريف النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٣٠٨

يونس (١) عن الزهري قال: لم يبعث الله عند هبوط آدم إلى الأرض نبيا إلا جعل قبلته صخرة بين المقدس. وعن ابن عباس، ﵄، قال: أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن النبي (٢)، ﷺ، وأصحابه، كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة، أمره الله تعالى (٣) أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلى بعد الهجرة الشريفة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم، ﵇، فأنزل الله عليه الآية وأمره باستقبال الكعبة.

ولما حولت القبلة كان النبي، ﷺ، في مسجد القبلتين في بني سلمة، وكان يصلي فيه الظهر إلى بيت المقدس، وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين.

وعن البراء (٤): أن النبي، ﷺ، صلى إلى البيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت الحرام (٥)، فإنه، ﷺ، أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه (٦)، فمر على أهل مسجد وهم راكعون (٧) فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله، ﵇، قبل مكة، فداروا كلهم (٨) وجوههم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس. فلما ولى (٩) وجهه قبل البيت أنكروا ذلك.