الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
رأى (١) أحد من الناس منهم جيفة في الأرض، والله أعلم (٢)، ونسأله العافية.
ذكر صعود عيسى (٣) ﵇ إلى السماء
ولما أعلم الله ﷾، المسيح أنه خارج من الدنيا، جزع من ذلك، ودعا الحواريين (٥)، فصنع لهم طعاما وقال: أحضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة.
فلما اجتمعوا بالليل عشاهم وقام يخدمهم، فلما فرغوا (٦) من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويمسحها بثيابه، فتعاظموا ذلك. فقال: من رد عليّ شيئا مما أصنع فليس مني. فتركوه (٧) حتى فرغ، فقال لهم: إنما فعلت هذا اليوم ليكون أسوة بي (٨) في خدمة بعضكم بعضا. وأما حاجتي إليكم فإن تجتهدوا في الدعاء إلى الله تعالى، أن يؤخر أجلي.
فلما أرادوا ذلك ألقى الله عليهم النوم حتى لم يستطيعوا الدعاء، وجعل المسيح يوقظهم وينبههم، فلم يزدادوا (٩) إلا نوما وتكاسلا، وأعلموه أنهم مغلوبون على ذلك، فقال المسيح: سبحان الله يذهب بالراعي وتتفرق الغنم. ثم قال لهم:
الحق أقول لكم ليكفرن (١٠) بي أحدكم قبل أن يصيح الديك، وليبغي أحدكم بدراهم يسيرة ويأكل ثمني (١١).
وكان اليهود قد جدوا في طلبه، فحضر بعض (١٢) الحواريين إلى هرودوس (١٣) الحاكم على اليهود وإلى جماعة من اليهود وقال: ما تجعلون لي إذا دللتم على المسيح، فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه. فرفع الله