Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر صعود عيسى ﵇ إلى السماء

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٧٦

تعالى (١) المسيح إليه وألقى شبهه على الذي دلهم عليه. فإن اليهود لما قصدوه أظلمت الدنيا حتى صارت كالليل، وأظلمت الشمس، وظهرت الكواكب، وانشقت الصخور (٢)، فلذلك لم يتحققوا المشبه به من شدة الظلمة وحصول الإرجاف (٣).

وقد اختلف العلماء في موته قبل رفعه، فقيل: رفع ولم يمت، وقيل: بل توفاه الله ثلاث ساعات، وقيل: سبع ساعات (٤)، ثم أحياه (٥)، وتأوّل قائل هذا قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٦).

ولما أمسك اليهود الشخص المشبه به ربطوه وجعلوا يقودونه بحبل ويقولون:

أنت كنت تحيي الموتى أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل، ويقبضون يديه (٧)، ويبصقون في وجه، ويلقون عليه الشوك، فصلبوه على الخشب. فمكث عليه ست ساعات، ثم استوهبه يوسف النجار من الحاكم الذي على اليهود، وكان اسمه فيلاطوس (٨)، ولقبه هرودوس (٩)، ودفنه في قبر، كان يوسف المذكور قد أعده لنفسه.

وأنزل الله المسيح من السماء إلى أمه مريم وهي تبكي عليه، فقال لها: إن الله رفعني إليه ولم يصبني إلا الخير، وأمرها فجمعت له الحواريين، فبثهم في الأرض رسلا عن الله، وأمرهم (١٠) أن يبلغوا عنه ما أمره الله به، ثم رفعه الله به، وتفرق الحواريون حيث أمرهم.

وكان رفع المسيح لمضي ثلاثمائة وست وثلاثين سنة من غلبة الإسكندر على دارا (١١) (١٢)، ثم إن أربعة من الحواريين وهم: متّى وثلاثة معه اجتمعوا وجمع كل واحد منهم إنجيلا. وخاتمة إنجيل متى أن المسيح قال: إني أرسلتكم إلى