Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس فتنة سليمان ﵇

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٥٠

[٣٤/ أ] فقال: يا أمينة خاتمي (١)، فقالت له: من أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود، قالت (٢): كذبت، فقد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه، فعرف سليمان أن خطيئة (٣) قد أدركته، فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل فيقول: أنا سليمان بن داود، فيكذبوه، ويحثون عليه (٤) التراب، ويسبونه ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان.

فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر، وكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق، فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة (٥) وشوى الأخرى، فأكلها، فمكث كذلك أربعين صباحا عدة ما كان عبد الوثن في داره.

فأنكر آصف وعظماء (٦) بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يوما، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود (٧) ما رأيت؟ قالوا: نعم، قال آصف: أمهلوني حتى أدخل على نسائه فأسألهن (٨) هل أنكرن منه شيئا في خاصة أمره ما أنكرنا في عامة أمر الناس، وعلانيته (٩)، فدخل على نسائه فقال: ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرناه؟ فقلن: أشد ما يدع امرأة منا في دمها ولا يغتسل من الجنابة (١٠)! فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن هذا لهو البلاء المبين.

ثم خرج (١١) على بني إسرائيل، فقال: ما في الخاصة أعظم مما في العامة، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم، فأقبلوا حتى أحدقوا به ونشروا التوراة