Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس فتنة سليمان ﵇

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٥١

فقرأوها، فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه (١) حوت، فأخذه بعض الصيادين.

وقد عمل (٢) له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا كان العشاء أعطاه سمكتيه، فأعطي السمكة التي أخذت (٣) الخاتم، وخرج سليمان بسمكتيه، فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة (٤)، ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها، فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده، فرد الله عليه ملكه وبهاءه، فوقع ساجدا وعكفت عليه الطير (٥) والوحوش والأنس والجن، وأقبل عليه الناس، وعرف الذي كان، دخل عليه لما أحدث في داره، فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه، وأمر الشياطين فقال: ائتوني بصخر، فطلبته الشياطين حتى أخذته، فأتي به، فجاء له بصخرة، فأدخله فيها، ثم سد عليه بأخرى، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به، فقذف به في البحر، هذا حديث وهب، وحكي غيره (٦).

وأشهر الأقاويل: أن الجسد الذي ألقى على كرسيه هو صخر الجني فذلك قوله، ﷿: ﴿وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ﴾ (٣٤) (٧) أي رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما فلما رجع ﴿قالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (٨) يريد هب لي ملكا لا تسلبنيه في باقي عمري وتعطيه غيري كما سلبتنيه فيما مضى ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ﴾ (٣٥) (٩) قيل (١٠): سأل ذلك ليكون علما على قبول توبته حيث أجاب الله دعاءه ورد إليه ملكه وزاد فيه.

وقال مقاتل: كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١١)