Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس فتنة سليمان ﵇

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٤٨

حياته، ثم كانت (١) إذا خرج سليمان، ﵇، من دارها تغدوا عليه (٢) في ولائدها حتى تسجد له ويسجدون له كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح في كل عشية (٣) بمثل ذلك وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك أربعين صباحا.

وبلغ ذلك آصف بن برخيا، وكان صديقا وكان لا يرد عن أبواب سليمان أي (٤) ساعة أراد دخول شيء من بيوته، دخل حاضرا كان سليمان أم (٥) غائبا، فأتاه فقال: يا نبي الله كبر سني ورق عظمي ونفد عمري، وقد حان مني ذهابه، وقد أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله (٦)، وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون كثيرا من أمورهم.

فقال (٧): افعل، فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله تعالى، فذكر (٨) من مضى من أنبياء الله، وأثنى على كل نبي بما فيه، فذكر ما فضله الله به حتى انتهى إلى سليمان، فقال: ما كان أحلمك في صغرك، وأورعك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأبعدك من كل ما يكره في صغرك، ثم انصرف، فوجد سليمان في نفسه من ذلك حتى امتلأ غيظا، فلما دخل سليمان داره أرسل إليه فقال: يا آصف ذكرت ما مضى من أنبياء الله (٩)، فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم وعلى كل حال من أمرهم، فلما ذكرتني جعلت تثني عليّ بخير في صغري وسكت عما سوى ذلك من أمري (١٠) في كبري، فما الذي أحدث في آخر أمري؟.