الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
فخرج (١) إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده من الجن والإنس، فقتل ملكها (٢)، وأصاب فيما أصاب فيها أصاب بنتا (٣) لذلك الملك يقال لها جرادة لم ير مثلها حسنا وجمالا، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلى [٣٣/ ب] الإسلام (٤)، فأسلمت على جفاء منها وقلة موافقة، وأحبها حبا لم يحبه أحدا من نسائه، وكانت (٥) على منزلة عظيمة عنده ولا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها، فشق ذلك على سليمان، فقال لها: ويحك (٦) ما هذا الحزن الذي لا يذهب (٧) والدمع الذي لا يرقأ؟ قالت: إني أذكر أبي وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك.
قال سليمان: فقد (٨) أبدلك الله ملكا هو أعظم من ملكه، وسلطانا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام (٩) وهو خير من ذلك، قالت: إن ذلك كذلك ولكني إذا ذكرته (١٠) أصابني ما ترى من الحزن، فلو أنك أمرت الشياطين فيصوروا صورته في داري التي أنا فيها فأراها بكرة وعشيا لرجوت أن يذهب ذلك حزني وأن يسلي (١١) عني بعض ما أجد في نفسي.
فأمر سليمان الشياطين فقال: مثّلوا لها (١٢) صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئا، فمثلوه لها (١٣) حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه لا روح فيه، فعمدت إليه حين صفوه (١٤) فآزرته وقمصته وعممته وردته بمثل ثيابه التي كان يلبسها في حال