الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١)، وهو المارد القوي، قيل: اسمه كودي، وقيل: كودان (٢)، وقيل: صخر (٣) الجني، وكان بمنزلة حبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ﴾ (٤) أي مجلسك الذي تقضي فيه (٥)، وكان له كل غداة مجلس يقضي فيه إلى مفرغ النهار (٦) ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ﴾ - أي على حمله - ﴿لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ (٧) على ما فيه من الجواهر (٨).
فقال سليمان: أريد أسرع من هذا (٩) ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (١٠)، واختلفوا فيه، فقيل: هو جبريل، ﵇، وقيل: هو ملك من الملائكة أيد الله به سليمان، ﵇، وقال الأكثر (١١): هو آصف بن برخيا، وكان صديقا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
وروي عن ابن عباس قال: إن آصف قال لسليمان - حين صلى -: مد عينيك حتى ينتهي طرفك، فمد سليمان (١٢) عينيه ونظر نحو اليمن، فدعا آصف بين يدي سليمان، فبعث الله الملائكة، فحملوا السرير من تحت الأرض وهم يخدون خدا حتى انخرقت الأرض (١٣) بالسرير بين يدي سليمان، وقيل غير ذلك، وقيل: كانت المسافة مقدار شهرين.
واختلفوا (١٤) في الدعاء الذي دعا به آصف، فقيل: يا ذا الجلال والإكرام،