الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
سبعة قصور لها. ثم أغلقت (١) دونه الأبواب ووكلت به حراسا يحفظونه، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي لا يخلص (٢) إليه أحد ولا يدنيه حتى آتيك، ثم أمرت مناديا ينادي في أهل مملكتها تؤذنهم بالرحيل، وشخصت (٣) إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل (٤) من ملوك اليمن تحت يد كل قيل ألوف كثيرة.
وكان سليمان رجلا مهيبا (٥) لا يبتدئ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه، فرأى رهجا قريبا منه، فقال: ما هذا؟ قالوا (٦):
بلقيس وقد نزلت بهذا المكان، وكانت على مسيرة فرسخ من سليمان، فأقبل سليمان حينئذ على جنوده، فقال (٧): يا أيها الملأ آيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (٨)، أي مؤمنين. قال ابن عباس (٩): طائعين.
واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها، فقال أكثرهم:
لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها، فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه (١٠) أخذه بإسلامها. وقيل: ليريها قدرة الله، ﷿، وعظيم سلطانه (١١) في معجزة يأتي بها عرشها.
قال قتادة (١٢): لأنه أعجبه صفته بما وصفه الهدهد فأحب أن يراه، وقال زيد (١٣): أراد أن يأمر (١٤) بتنكيرها وتغييرها فيختبر بذلك عقلها