Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر قصة أوريا

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢١٢

﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ﴾ (٢٤) (١) أي ساجدا عبر عن السجود بالركوع، لأن كل واحد فيه انحناء ومعناه فخر بعدما كان راكعا، أي سجد وأناب - أي رجع - فغفرنا له ذلك - يعني ذلك الذنب - وأن له عندنا (٢) بعد المغفرة يوم القيامة ﴿لَزُلْفى﴾ - لقربه ومكانه - ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٣) حسن مرجع ومنقلب.

قال وهب: إن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه، ليلا ولا نهارا، وكان أصاب (٤) الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد تلك الخطيئة على أربعة أقسام (٥): يوما للقضاء بين بني إسرائيل، ويوما لنسائه، ويوما يسيح في الفيافي والجبال والساحل (٦)، ويوما يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان، فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه (٧) على ذلك، فإذا كان يوم سياحته، يخرج في الفيافي، فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي (٨) معه الشجر والرمال والطير والوحوش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيء إلى الجبال (٩)، فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي وتبكي (١٠) الجبال والحجارة والطير والدواب حتى تسيل أودية من بكائهم، ثم يجيء إلى الساحل، فيرفع صوته فيبكي وتبكي معه الحيتان ودواب البحر (١١) وطير الماء والسباع، فإذا أمسى رجع.

فإذا كان يوم نواحه (١٢) على نفسه نادى مناديه: إن اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضر من يساعده فيدخل الدار التي فيها المحاريب فيبسط له ثلاثة فرش من مسوح (١٣) حشوها ليف فيجلس عليها، ويجيء أربعة آلاف راهب عليهم البرانس (١٤)