الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
حاجتك (١) يا نبي الله؟ قال: جئت أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك، قال: وما كان منك إليّ؟ قال: عرضتك للقتل، قال: عرضتني للجنة فأنت في حل مني.
فأوحى الله إليه: يا داود ألم تعلم أني حكم عدل (٢) لا أقضي بالتعنت، ألا أعلمته (٣) أنك قد تزوجت بامرأته؟ قال: فرجع إليه فناداه فأجابه، فقال: من هذا الذي قطع عليّ لذتي؟ قال: أنا داود، قال: يا نبي الله أليس (٤) حللتك (٥) وعفوت عنك؟ قال: نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك إلا بمكان امرأتك وتزوجتها، قال:
فسكت ولم يجبه (٦)، فدعاه فلم يجبه، وثالثا فلم يجبه، فقام عند قبره وجعل يبكي (٧) ويحثو التراب على رأسه، ثم نادى: الويل لداود إذا نصب الميزان (٨) بالقسط، سبحان خالق النور، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار، سبحان خالق النور.
فأتاه نداء من السماء (٩): يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكائك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك، قال: يا رب كيف وصاحبي (١٠) لم يعف عني؟ قال: يا داود أعطيه (١١) يوم القيامة من الثواب ما لم تره عيناه ولم تسمع أذناه، فأقول له رضي عبدي فيقول: يا رب أنّي لي هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول هذا عوض عن عبدي داود فاستوهبك (١٢) منه فيهبك لي.
قال: يا رب (١٣) الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي، فذلك قوله تعالى: