الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
ذكر قصة أوريا
ولما صار لداود ٥٨ سنة، وهي السنة الثانية والعشرين من ملكه، كانت قصته مع أوريا وزوجته، وهي واقعة مشهورة، وملخصها ما نقله المفسرون في قوله تعالى: ﴿* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ﴾ (٢١) (٢) هذه الآية من قصة امتحان داود، ﵇، واختلف العلماء بأخبار الأنبياء في سببه فقال قوم: كان سبب ذلك أنه تمنى يوما من الأيام منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسأل (٣) ربه أن يمتحنه كما امتحنهم، ويعطيه من الفضل ما أعطاهم، فروي أن داود كان قد قسم الدهر ثلاثة أيام (٤) يوما يقضي فيه بين الناس، ويوما يخلو فيه لعبادة ربه، ويوما لنسائه وأشغاله.
وكان يجد فيما يقرأ من الكتب المتقدمة (٥) فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال: يا رب أرني الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأوحى الله إليه:
أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها (٦)، فصبروا عليها، ابتلي إبراهيم بنمروذ (٧) وبذبح ابنه، وابتلى إسحاق بالذبح وذهاب بصره، وابتلي يعقوب بالحزن وذهاب بصره (٨) على فقد ولده يوسف، فقال: رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت (٩) أيضا، فأوحى الله إليه: إني مبتليك في شهر كذا في يوم كذا فاحترس.
فلما كان ذلك اليوم الذي وعد (١٠) الله، ﷿، دخل داود محرابه وغلّق بابه (١١)، وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فبينما هو كذلك إذ جاء الشيطان قد تمثل (١٢)