الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وبلغ (١) موسى صنيعهم، فدعاهم وقال لهم: ألم أقل لكم اكتموا ما ترون فلم تقبلوا حتى هولتم عليهم وأرعبتم قلوبهم، ثم دعا عليهم فمات منهم عشرة وبقي رجلان يوشع (٢) وكالب (٣) فإنهما كانا كتماه.
ووقع (٤) الخوف في بني إسرائيل من الجبارين، وقالوا: يا موسى إن مملكة فرعون كانت علينا أخف (٥) مما نحن فيه ودخول مدينة الجبارين و ﴿إِنّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)﴾ (٦)، واختلفوا عليه وهو يقول لهم: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ (٢١) (٧)، فقال عند ذلك يوشع (٨) وكالب: ﴿اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ (٩)، فلم يلتفتوا (١٠) إلى قول موسى ﴿قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ (٢٥) (١١)، فأوحى الله إليه بقوله: ﴿قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ﴾ (٢٦) (١٢) (١٣). فلم (١٤) يدخل الأرض المقدسة أحد من ولد بمصر.
وسلط (١٥) الله عليهم التيهان، فكان كلما خرج واحد منهم يتيه في الأرض فلا يهتدي إلى أن يرجع حتى يموتوا، وأما المؤمنون فلا يموتوا (١٦) وإن تاهوا، فلم يزالوا (١٧) كذلك حتى انقرض آخرهم على رأس أربعين سنة.