الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
قصة الجبارين (١) والتيه والحطة
ثم أوحى الله (٣) أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، فإذا أردتم دخولها فلا تدخلوا (٤) إلا ساجدين شاكرين بربكم على تبليغكم إياها، فقاتلوا الجبارين وجاهدوهم، فاستثقلوا ذلك (٥)، واستبعدوا الأرض المقدسة، واختاروا أيام فرعون على هذه الأيام.
فأوحى الله إلى موسى: إني ممطر عليهم المن وأمرت (٦) الريح أن تأتيهم بالسلوى، والحجر أن ينفجر لهم بماء عذب، والغمام (٧) أن يسير معهم، وأخفافهم أن لا تنثقب، وثيابهم تكون (٨) بقدر صغارهم وكبارهم، فلما سمعوا ذلك طابت نفوسهم وساروا والأمر على ذلك.
ثم اختار موسى اثني عشر رجلا بإذن الله تعالى ووجههم إلى أريحا (٩)، مدينة الجبارين (١٠)، ليأتوه بخبرها وصفة أهلها، فخرجوا ومعهم يوشع بن نون، فلما قربوا من المدينة استقبلهم رجل من الجبارين، فساقهم بين يديه إلى أريحا، فاجتمعوا عليهم يتعجبون من ضعف أبدانهم، وقالوا: هؤلاء الذين يزعمون أنهم يخرجونا (١١) من مدينتنا، وهموا بقتلهم، ثم اقتضى رأيهم أن يدعوهم ليكونوا عبيدا لهم، فلما أقبل الليل هربوا على وجوههم حتى صاروا (١٢) إلى عسكر بني إسرائيل، وأخبروهم بذلك.