الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
أسكنت من كان في الأحشاء مسكنه … بالرغم من بيت الترب والحجر
أفديك فاطمة بنت ابن فاطمة … بنت الأئمة بنت الأنجم الزهر
ذكر أيوب ﵇
وهو رجل من أمة الروم، لأنه من ولد العيص وهو أيوب بن موص بن رازح (١) بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، ﵇، وكانت له زوجة يقال لها رحمة، وكان (٢) صاحب أموال عظيمة، وكان له الثنية جميعها، وهي من أعمال دمشق، ملكا، فابتلاه الله تعالى بأن أذهب أمواله حتى صار (٣) فقيرا، ثم ابتلاه في جسده حتى تجذم ودود، وبقي مرميا على مزبلة (٤)، لا يطيق أحدا أن يشم رائحته وزوجته صابرة عليه تخدمه فتراءى لها إبليس اللعين، وقال لها: اسجدي لي لأرد مالكم (٥)، فاستأذنت أيوب، فغضب، وحلف ليضربها (٦) مائة سوط.
ثم عافاه الله تعالى ورزقه ورد على امرأته شبابها وحسنها (٧)، وولدت له ستة وعشرون ذكرا (٨)، ولما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا (٩) من النخل فيه مائة شمراخ (١٠) فيضرب به زوجته رحمة، ليبر في يمينه (١١) ففعل.
وكان أيوب نبيا في عهد (١٢) يعقوب وعاش ثلاثا وتسعين سنة، ومن ولد أيوب ابنه بشر، وبعث الله بشرا بعد أيوب، وسماه ذا الكفل، وكان مقامه بالشام، وقبره في قرية كفل حارس من أعمال نابلس.