الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
له (١) مثل ذلك فأشار إليه ومضى (٢)، ثم جاء صبي فدعاه، وقال له مثل ذلك فأومأ إليه، فقال أبو زرعة: أشهد أن هذا قبر إبراهيم، ﵇ (٣)، لا شك فيه نقله الخلف عن السلف، كما قال مالك بن أنس، ﵁، إن نقل الخلف عن السلف، أصح الحديث لأن الحديث ربما يقع فيه الخطأ والنقل لا يقع فيه خطأ ولا يطعن فيه إلا صاحب بدعة ومخالف، ثم قام ودخل إلى داخل، فصلى الظهر، ثم رحل من الغد.
وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدس (٤) (٥) في كتاب البديع (٦) في تفصيل مملكة الإسلام (٧): وحبرى هي قرية إبراهيم، ﵇، فيها حصن عظيم يزعمون أنه من بناء الجن من حجارة (٨) عظيمة منقوشة ووسطه فيه من الحجارة الإسلامية على قبر إبراهيم، وقبر إسحاق قدام في المغطى، وقبر يعقوب في المؤخر، حذاء (٩) كل نبي امرأته، وقد جعل الحصن مسجدا وبنى حوله دور للمجاورين (١٠) له واتصلت العمارة به من كل جانب، ولهم قناة (١١) ماء ضعيفة، وهذه القرية على نصف مرحلة، ومن كل جانب قرى وكروم وأعناب وتفاح وعامتها تحمل إلى مصر، وفي هذه القرية ضيافة دائمة وطباخ وخباز وخدام مرتبون يقدمون (١٢) العدس بالزيت لكل من يحضر (١٣) من الفقراء ويدفع إلى الأغنياء إذا أخذوا.