الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
واختلف في ذلك السهم بأي شيء تلطخ فقيل: سمكة في السماء من بحر معلق في الهواء، وقيل: أصاب طيرا من الطيور فتلطخ بدمه.
ثم أمر نمروذ غلامه أن يصوب العصي، وينكس اللحم ففعل ذلك، فهبطت النسور بالتابوت، فسمعت الجبال خفقان هبوط (١) التابوت والنسور، ففزعت وظنت أن (٢) قد حدث في السماء أمرا أو أن الساعة قد قامت، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ﴾ (٤٦) (٣).
ثم أرسل الله ريحا على صرح نمروذ (٤)، فألقت رأسه في البحر، وانكفأت بيوتهم، وأخذت نمروذ الرجفة، وتبلبلت ألسن الناس حين سقط الصرح من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين (٥) لسانا، فلذلك سميت بابل لتبلبل الألسنة بها.
واستجاب لإبراهيم، ﵇، رجال (٦) من قومه حين رأوا صنع الله، [٩/ أ] ﷿، من برد النار عليه (٧) وغير ذلك من المعجزات، فآمن به لوط وهو ابن أخيه، وآمنت به سارة زوجته، وقد ذكر المؤرخون (٨) والمفسرون (٩) قصة إبراهيم، ﵇، مع نمروذ (١٠) وما وقع له بأبسط من هذا والغرض في هذا الكتاب الاختصار، والله المستعان.
ذكر هجرة (١١) إبراهيم الخليل ﵇
لما نجى (١٢) الله خليله، ﷺ، من النمروذ الجبار، استجاب له رجال من قومه (١٣) على خوف من نمروذ وملأه، ثم إن إبراهيم ومن كان آمن معه من