فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
في كتابه «المصاحف»، وكذلك قاله الإمام أحمد في رواية ابن القاسم عنه، وقالوا: ابن جريج هو الذي قرأ: (ملك)، وليس ذلك في حديث أم سلمة. انتهى، قاله ابن رجب.
قلتُ: وأكثر روايات الحديث بلفظ: كانت قراءة النبي ﷺ، وليس فيها: (في الصلاة)؛ إلا في رواية عمر بن هارون، وهو كذاب، ورواية حفص بن غياث عند الطحاوي، ولا يُعتمد عليها؛ لمخالفته لمن هو أحفظ منه.
وأما أثر عمر بن الخطاب ﵁، فقال ابن رجب ﵀: وأما المروي عن عمر فقد ثبت عنه في «صحيح مسلم» (١) من حديث أنس أنه لم يكن يجهر بها، فلعله جهر بها مرةً ليُبَيِّن جواز ذلك، وخرَّج ابن أبي شيبة (١/ ٤١١)، بإسناد جيد عن الأسود، قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة، فلم يجهر فيها بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
وأما أثر ابن عمر ﵄، فقال الحافظ ابن رجب ﵀: وليس عن ابن عمر تصريح بالجهر، بل بقراءة البسملة.
وأما قصة معاوية ﵁ مع من معه من الصحابة، فقد أجاب الزيلعي في «نصب الراية» عنه بأجوبة، فقال ﵀: وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُهُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ.