فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
أن يكون قَالَ: مَا أحفظه. فيجوز أن يكون نسي مَا أخبر بِهِ قتادة وغيره من قبل ذلك، ويكون قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ كبره، وبعد عهده بما سئل عَنْهُ. قَالَ ابن عَبْد البر: من حفظ عَنْهُ حجة عَلَى من سأله فِي حال نسيانه. والله أعلم. اهـ
وأما استدلالهم بحديث نُعيم بن المجَمِّر، عن أبي هريرة الذي في الكتاب، فقال الحافظ ابن رجب ﵀: وسعيد، وخالد -يعني سعيد بن أبي هلال، وخالد ابن يزيد اللَّذَيْنِ في سند حديث أبي هريرة- وإن كانا ثقتين، لكن قال أبو عثمان البرذعي، عن أبي زرعة الرَّازي، أنه قال فيهما: ربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال: وقال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة، وابن سمعان. يعني مُدلسة عنهما.
قال الحافظ ابن رجب ﵀: ثم هذا الحديث ليس بصريح في الجهر، إنما فيه أنه قرأ البسملة، وهذا يصدق بقراءتها سِرًّا، وقد خرَّجه النسائي في [باب ترك الجهر بالبسملة]، وعلى تقدير أن يكون جهر بِهَا، فيحتمل أن يكون جهر بِهَا ليعلم النَّاس استحباب قراءتها فِي الصلاة، كما جهر عُمَر بالتعوذ لذلك، وأيضًا فإنه قَالَ: قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثُمَّ قرأ بأم القرآن، وهذا دليل عَلَى أنها ليست من أم القرآن، وإنما تقرأ قَبْلَ أم القرآن تبركًا بقراءتها، وأيضًا فليس فِي الحَدِيْث تصريح بأن جميع مَا فعله أبو هُرَيْرَةَ فِي هذه الصلاة نقله صريحًا عَن النَّبِيِّ ﷺ، وإنما فِيهِ أن صلاته أشبه بصلاة النَّبِيِّ ﷺ من غيره. اهـ
وأما حديثهم الثاني عن أبي هريرة ﵁؛ فالراجح أنه موقوف على أبي هريرة،