فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا.
قال النووي ﵀ -في شرحه (٧٣٠) -: وفيه جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام، وهو إجماع العلماء.
وقال ابن عبد البر ﵀ في «الاستذكار» (٥/ ٣٨٩): وقد أجمع العلماء على جواز صلاة الجالس خلف الإمام القائم في النافلة. اهـ
قلتُ: ولكنه إذا صلى قاعدًا مع القدرة على القيام؛ فله نصف أجر القائم؛ لحديث عمران بن حصين عند البخاري: «من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا؛ فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا -يعني مضطجعًا- فله نصف أجر القاعد».
وأخرج مسلم (٧٣٥)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: حُدِّثْتُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة»، قال: فأتيته، فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: «مالك يا عبد الله بن عمرو؟» قلت: حُدِّثْتُ يا رسول الله أنك قلت: «صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة»، وأنت تصلي قاعدًا. قال: «أجل، ولكني لست كأحدٍ منكم».
وأما إذا كان يشق عليه القيام؛ فأجرهُ كاملٌ كما تقدم، ويُستفاد من الحديث الأخير أنَّ من خصوصيات النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه إذا صلَّى قاعدًا؛ فأجره كامل بخلاف غيره، فله نصف الأجر، وقد جزم بهذا النووي، وغيره.