فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ويدل على ذلك أيضًا: حديث الأعرابي الذي دخل المسجد، وعقل جمله، ثم جعل يسأل النبي ﷺ عن الإسلام.
ففي الحديث أنه جلس وجعل يسأل النبي ﷺ، ولم يأمره النبي ﷺ بالركعتين. متفق عليه عن أنس، وعن طلحة بن عبيد الله ﵄.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه مسلم (٨٧٦) عن أبي رفاعة ﵁، قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله رجل غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله ﷺ، وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتي بكرسي، حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها. وليس في الحديث أن النبي ﷺ أمره أن يصلي ركعتين.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه أبو داود (١١١٨)، وغيره عن عبد الله بن بسر ﵁، قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ: «اجلس فقد آذيت». ولم يأمره النبي ﷺ بالركعتين.
ويدل على ذلك أيضًا: ما أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٦٤٦) تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة.