فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٥٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَك شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْت كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ اللهُ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١)
الأدب المستفاد من الحديث
يُستفاد من الحديث أنَّ المؤمن المتمسك بالكتاب والسنة، والثابت على طاعة الله أحب إلى الله من المؤمن الضعيف العزيمة في أعمال الخير.
قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٤/ ٢٠٧٨): الْمُرَادُ مِنْ الْقَوِيِّ: قَوِيُّ عَزِيمَةِ النَّفْسِ فِي الْأَعْمَالِ الْأُخْرَوِيَّةِ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهَا أَكْثَرُ إقْدَامًا فِي الْجِهَادِ، وَإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي ذَلِكَ، وَاحْتِمَالِ الْمَشَاقِّ فِي ذَاتِ الله، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا، وَالضَّعِيفُ بِالْعَكْسِ مِنْ هَذَا؛ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْخَيْرِ؛ لِوُجُودِ الْإِيمَانِ فِيهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ ﷺ بِالْحِرْصِ عَلَى طَاعَةِ الله، وَطَلَبِ مَا عِنْدَهُ، وَعَلَى طَلَبِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ؛ إذْ حِرْصُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إعَانَةِ الله لَا يَنْفَعُهُ.
إذَا لَمْ يَكُنْ عَوْنٌ مِنْ الله لِلْفَتَى ... فَأَكْثَرُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ