فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٤٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُمَارِ أَخَاك، وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفْهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. (١)
الأدب المستفاد من الحديث
في الحديث تحريم الجدال، والذي يحرم هو الجدال بالباطل، أو الذي يقصد به الظهور دون معرفة الحق؛ لقوله ﷺ: «ومن خاصم في باطل، وهو يعلمه لم يزل في سخط الله» أخرجه أبو داود عن ابن عمر ﵄.
و قال النبي ﷺ: «ما ضل قوم بعد هدًى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». أخرجه الترمذي عن أبي أمامة ﵁ بإسناد حسن.
وأما المِزاح فيُشرع منه ما كان بحق، بما لا يزري، ولا يكثر الإنسان منه.
قال الإمام ابن حبان ﵀ في كتابه «روضة العقلاء» (ص ٧٧): والمزاح على ضربين فمزاح محمود ومزاح مذموم فأما المزاح المحمود فهو الذي لا يشوبه مَا كره اللَّه ﷿، ولا يكون بإثم، ولا قطيعة رحم، وأما المزاح المذموم فالذي يثير العداوة، ويذهب البهاء، ويقطع الصداقه، ويجريء الدنيء عليه، ويحقد الشريف به.
قال: وإن من المزاح مَا يكون سببا لتهييج المراء، والواجب على العاقل اجتنابه؛ لأن المراء مذموم في الأحوال كلها، ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد