Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: أقسام النذر.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١٠/ ٣٤٥

واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس ﵄ عند ابن الجارود (٩٣٥)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «النذر نذران: نذرٌ لله؛ فيجب الوفاء، ونذر للشيطان؛ فكفارته كفارة يمين»، وفي إسناده: خطَّاب بن القاسم الحرَّاني، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة في رواية ابن أبي حاتم: ثقة. وقال في رواية البرذعي: منكر الحديث. وقال النسائي: لا علم لي به.

قلتُ: فالحديث حسن إن لم يكن خطابًا قد وهم في رفعه، ويغلب على ظني أنه قد وهم في ذلك؛ لأنَّ المعروف عن ابن عباس الموقوف كما تقدم، والله أعلم.

• وذهب مسروق، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية إلى أنه ليس فيه كفارة.

واستدلوا على ذلك بالأحاديث المتقدمة التي فيها عدم الوفاء بالمعصية، ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيها الكفارة.

والقول الأول رجَّحه الإمام ابن باز، والإمام العثيمين رحمة الله عليهما، وهو الصحيح؛ لأنه التزام لله، فهو كاليمين، وقد أفتى بذلك ابن عباس ﵄، كما تقدم، وفعلته عائشة ﵂، كما في «صحيح البخاري» (٦٠٧٣)، ولا نعلم لهما مخالفًا.

وقد سئل ابن عباس ﵄، كما في «موطإ مالك» (٢/ ٤٧٦) بإسناد صحيح: كيف يكون في هذا كفارة؟ يعني مع كونه معصية فقال ابن عباس: إن الله تعالى قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة:٢]، ثم جعل فيه من الكفارة ما