Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٦]: حكم التسمية على الذبيحة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ١٠/ ٢١٧

وقال هؤلاء: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ يدل على وجوبها على الذاكر؛ لأنَّ الناسي لا يفسق بذلك.

الثالث: أنَّ التسمية على الذبيحة مستحب لا واجب، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وبعض المالكية.

واستدلوا بالحديث المرسل الذي في آخر الباب، وبقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، ولم يذكر التسمية، وبقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥]، ولم يشترط التسمية، وبحديث عائشة ﵂: «لا ندري أذكروا اسم الله عليه، أم لا ... ».

وأجابوا عن الآية أنَّ المراد بها الذبح للأصنام، والأنصاب، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة:٣]، أو محمولة على الميتة.

والصحيح في هذه المسألة هو وجوب التسمية مطلقًا؛ فإن نسي؛ فلا تؤكل، وذلك لقوة أدلته، ولأنَّ رفع الإثم عن الناسي لا يدل على حل ذبيحته إن نسي التسمية.

وأما حمل الآية على ما ذبح للأصنام، أو حملها على الميتة؛ فهو تخصيص لعموم الآية بدون مخصص.

وأما قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، أي: إذا توفرت شرائطه المشروعة عند المسلمين؛ ولذلك فإنه لا يُباح صيدهم إن لم تتوفر شروط إباحة