فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال الإمام ابن عثيمين ﵀: وقيل: يُقسم بينهم بحسب الحاجة؛ لأنه يعلم أن من مقاصد الشرع دفع الحاجات، لكن خُصَّ ذوي القربى؛ لأنهم أحق الناس بمثل هذه الغنيمة. ثم استقرب ﵀ هذا القول، وهو الصحيح.
ثم قال: فإن كانوا كلهم سواء في الغنى أو في الحاجة؛ أعطيناهم بالتساوي. اهـ
قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٥/ ٨١): وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمِهُ بَيْنَهُم عَلَى السَّوَاءِ بَيْنَ أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ، وَلَا كَانَ يَقْسِمُهُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، بَلْ كَانَ يَصْرِفُهُ فِيهِمْ بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجَةِ، فَيُزَوّجُ مِنْهُ عَزَبَهُمْ، وَيَقْضِي مِنْهُ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَيُعْطِي مِنْهُ فَقِيرَهُمْ كِفَايَتَهُ، وَفِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: وَلَّانِي رَسُولُ الله ﷺ خُمُسَ الْخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاةَ رَسُولِ الله ﷺ، وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَحَيَاةَ عُمَرَ ﵁. (١) وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنّهُ كَانَ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهِ الْخَمْسَةِ، وَلَا يَقْوَى هَذَا الِاسْتِدْلَالُ؛ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنّهُ صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الّتِي كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصْرِفُهُ فِيهَا، وَلَمْ يَعْدُهَا إلَى سِوَاهَا، فَأَيْنَ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ بِهِ؟ وَاَلّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ هَدْيُ رَسُولِ الله ﷺ، وَأَحْكَامُهُ أَنّهُ كَانَ يَجْعَلُ مَصَارِفَ الْخُمُسِ كَمَصَارِفِ الزّكَاةِ، وَلَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ، لَا أَنّهُ يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ كَقِسْمَةِ الْمِيرَاثِ، وَمَنْ تَأَمّلَ سِيرَتَهُ وَهَدْيَهُ حَقّ التّأَمّلِ لَمْ يَشُك فِي ذَلِكَ. اهـ (٢)