فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْبَاعِث الْأَوَّل قَصْد إِعْلَاء كَلِمَة الله؛ لَمْ يَضُرّهُ مَا اِنْضَافَ إِلَيْهِ. اهـ
قال: وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ دُخُول غَيْر الْإِعْلَاء ضِمْنًا لَا يَقْدَح فِي الْإِعْلَاء إِذَا كَانَ الْإِعْلَاء هُوَ الْبَاعِث الْأَصْلِيّ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ عَبْدالله بْن حَوَالَة قَالَ: بَعَثَنَا رَسُول الله ﷺ عَلَى أَقْدَامنَا لِنَغْنَم، فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَم شَيْئًا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَكِلهُمْ إِلَيَّ». (١) انتهى المراد.
قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» مُعَلِّقًا على حديث أبي أمامة: وَلَعَلَّ بُطْلَانَهُ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ طَلَبِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَمَلُهُ لِلرِّيَاءِ، وَالرِّيَاءُ مُبْطِلٌ لِمَا يُشَارِكُهُ، بِخِلَافِ طَلَبِ المَغْنَمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجِهَادَ، بَلْ إذَا قَصَدَ بِأَخْذِ المَغْنَمِ إغَاظَةَ المُشْرِكِينَ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ؛ كَانَ لَهُ أَجْرٌ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]، وَالمُرَادُ النَّيْلُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا، وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا؛ فَلَهُ سَلَبُهُ» قَبْلَ الْقِتَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي قَصْدُ المَغْنَمِ الْقِتَالَ، بَلْ مَا قَالَهُ إلَّا لِيَجْتَهِدَ السَّامِعُ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ، وَفِي «الْبُخَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا إيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرَسُولِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» (٢)،
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَخْبَارَ هَذِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَشْرِيكِ النِّيَّةِ؛ إذْ الْإِخْبَارُ بِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ غَالِبًا؛ ثُمَّ إنَّهُ يُقْصَدُ المُشْرِكُونَ لِمُجَرَّدِ نَهْبِ