فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
هِيَ حَقٌّ لله.
فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ تَكُونُ الْعَشَرَةُ فَمَا دُونَهَا إذْ كَانَ المُرَادُ بِالْحَدِّ الْجِنَايَةُ؟ قِيلَ: فِي ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَعَبْدَهُ، وَوَلَدَهُ، وَأَجِيرَهُ؛ لِلتَّأْدِيبِ وَنَحْوَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ؛ فَهَذَا أَحْسَنُ مَا خُرِّجَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَبِاَلله التَّوْفِيقُ. اهـ
وهذا القول هو مقتضى مذهب مالك، وأبي ثور، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨)؛ وعليه فقد اختلف الفقهاء في أكثر التعزير.
قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ١٠٨): وأما أكثر التعزير ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: أحدها: عشر جلدات. والثاني: دون أقل الحدود إما تسعة وثلاثون سوطًا، وإما تسعة وسبعون سوطًا، وهذا قول كثير من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد. والثالث: أنه لا يتقدر بذلك. وهو قول أصحاب مالك، وطائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد، وهو إحدى الروايتين عنه، لكن إن كان التعزير فيما فيه مقدر؛ لم يبلغ به ذلك المقدر، مثل التعزير على سرقة دون النصاب لا يبلغ به القطع، والتعزير على المضمضة بالخمر لا يبلغ به حد الشرب، والتعزير على القذف بغير الزنى لا يبلغ به الحد.
قال: وهذا القول أعدل الأقوال عليه دلت سنة رسول الله ﷺ، وسنة خلفائه الراشدين، فقد أمر النبي ﷺ بضرب الذي أحلت له امرأته جاريتها مائة، ودرأ عنه