Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٥]: انتباذ نوعين كالتمر والزبيب، أو الرطب والتمر، ونحوهما؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٥٨٣

وفي «صحيح مسلم» (١٩٨٧) عن أبي سعيد ﵁، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما.

وفي رواية: من شرب النبيذ منكم؛ فليشربه زبيبًا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بسرًا فردًا.

وأخرجه مسلم (١٩٨٩ - ١٩٩١) بنحوه عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر ﵃ أيضًا.

قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (١٩٨٦): سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَار يُسْرِع إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّر طَعْمه، فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا، وَيَكُون مُسْكِرًا، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور: أَنَّ هَذَا النَّهْي لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه، وَلَا يَحْرُم ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة: هُوَ حَرَام. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة، وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة عَنْهُ: لَا كَرَاهَة فِيهِ، وَلَا بَأْس بِهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا؛ حَلَّ مَخْلُوطًا. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور، وَقَالُوا: مُنَابَذَة لِصَاحِبِ الشَّرْع، فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي النَّهْي عَنْهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا. اهـ

قلتُ: وقال بالتحريم إسحاق، ومالك، وأحمد في رواية، وبعض الشافعية وهو الصحيح، وقال به ابن حزم في الخمسة الأنواع التي ذُكِرت في الأحاديث. (١)