Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١٤]: إذا جنى على الإنسان جناية فيما دون النفس جناية فيها القصاص، فعفا، ثم مات؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٩/ ٢٣٩

استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه؛ فيسقط، كما لو عفا بعض الأولياء.

• وقال مالك: فيه القصاص؛ لأنَّ الجناية صارت في النفس، ولم يعف عنها؛ إلا أن يقول: عفوت عن الجراحات وعما تؤول إليه. (١)

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٥٨٧): فَإِنْ كَانَ عَفَا عَلَى مَالٍ؛ فَلَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ؛ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، إلَّا أَرْشَ الْجُرْحِ الَّذِي عَفَا عَنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ صَارَتْ نَفْسًا، وَحَقُّهُ فِي النَّفْسِ لَا فِيمَا عَفَا عَنْهُ. اهـ

وبقول أبي حنيفة قال المزني من الشافعية، وبقول أحمد، والشافعي، يقول الثوري أيضًا.

قلتُ: والذي يظهر لي -والله أعلم- أن فيه القصاص، سواء عفا إلى مال، أو بدون مال؛ لأنه الجناية صارت في النفس وهو إنما عفا عن عما دون النفس، والله أعلم. (٢)

قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (١١/ ٥٨٧): فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، كَالْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا، فَعَفَا عَنْ الْقِصَاصِ فِيهِ، فَسَرَى إلَى النَّفْسِ، فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَجِبْ فِي الْجُرْحِ، فَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ بَعْدَ عَفْوِهِ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَلَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ. وَإِنْ عَفَا عَنْ دِيَةِ