فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وحجتهم في وجوب السكنى عموم قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق:١]، وبقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦].
واستدلوا بعدم وجوب النفقة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] دلَّ على أن غير ذات الحمل لا نفقة لها، وبحديث فاطمة بنت قيس، وقد عُزي هذا القول للجمهور.
القول الثاني: لها السكنى والنفقة. وهو قول أبي حنيفة، وآخرين، وصح عن عمر، وابن مسعود ﵄، واستدلوا على ذلك بأنها إذا وجب عليها السكنى؛ فيجب لها النفقة، وإلا فكيف تحبس، وقال به شريح، والنخعي، وغيرهم.
القول الثالث: لا سكنى لها ولا نفقة. وهو قول فاطمة بنت قيس، وجابر بن عبد الله، ونقل عن ابن عباس ﵃، وقال به عطاء، وطاوس، والحسن، وعمرو بن ميمون، وعكرمة، وإسحاق، وأحمد، وأبو ثور، وداود الظاهري، وغيرهم. واستدل أصحاب هذا القول بحديث فاطمة بنت قيس الذي في الباب: «لَيْسَ لَهَا سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةٌ».
وقد أُجيب عن حديث فاطمة بنت قيس ﵂ بأجوبة عديدة، منها: أنَّ عمر ابن الخطاب ﵁ قال كما في «صحيح مسلم» (١٤٨٠): لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، لا ندري أحفظت أم نسيت.