فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي اللِّعَان مَا يُقَوِّيه. وَعِنْد الْحَنَابِلَة يَجُوز النَّفْي مَعَ الْقَرِينَة مُطْلَقًا، وَالْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ عِنْد عَدَمهَا. اهـ
قلتُ: عنى الحافظ بحديث ابن عباس ﵄ ما أخرجه البخاري (٤٧٤٧) عنه مرفوعًا: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله؛ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
وقد استدل به بعض الشافعية، والحنابلة على جواز النفي بدون قرينة أخرى، وحديث الباب حجة عليهم، والصحيح أنه لا يجوز ذلك، وصححه ابن قدامة.
قال ﵀: حَدِيْثُ ابنِ عَبَّاس إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لِعَانِهِ وَنَفْيِهِ إيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَجَعَلَ الشَّبَهَ مُرَجِّحًا لِقَوْلِهِ، وَدَلِيلًا عَلَى تَصْدِيقِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِ الشَّبَهِ بِالنَّفْيِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ زَالَ الْفِرَاشُ، وَانْقَطَعَ نَسَبُ الْوَلَدِ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا يَثْبُتُ مَعَ بَقَاءِ الْفِرَاشِ الْمُقْتَضِي لُحُوقَ نَسَبِ الْوَلَدِ بِصَاحِبِهِ. اهـ
ومثل حديث ابن عباس السابق حديث أنس المتقدم في الباب.
ومن القرائن عند الحنابلة أن يكون الرجل يعزل عن امرأته، أو يجامعها في غير فرجها. (١)