Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٦٣٩

القول الرابع: أنَّ المراد بالعود هو إعادة الظهار، والتلفظ به مرة أخرى، وهو قول الظاهرية.

وقالوا: العود في الشيء هو فعله مرة أخرى، هذا الذي يعقل في لغة العرب ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨].

وقد أجاب ابن القيم ﵀ على الأقوال المخالفة في هذه المسألة كما في «زاد المعاد».

أما أصحاب القول الثاني فيلزمهم أنه لو طلق، أو ماتت المرأة بعد أن عزم فعليه الكفارة، وكيف تجب عليه الكفارة وهو لم يحنث؟

وأما قول الشافعي: إنه مجرد الإمساك ...

فقال ابن القيم ﵀: قَالَ مُنَازِعُوهُ يعني الذي يقول فيه (أنت طالق) إِنّ هَذَا النّفَسَ الْوَاحِدَ لَا يُخْرِجُ الظّهَارَ عَنْ كَوْنِهِ مُوجَبَ الْكَفّارَةِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُوجِبْ الْكَفّارَةَ إلّا لَفْظُ الظّهَارِ، وَزَمَنُ قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ إيجَابًا وَلَا نَفْيًا، فَتَعْلِيقُ الْإِيجَابِ بِهِ مُمْتَنِعٌ، وَلَا تُسَمّى تِلْكَ اللّحْظَةُ وَالنّفَسُ الْوَاحِدُ مِنْ الْأَنْفَاسِ عَوْدًا لَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَا فِي عُرْفِ الشّارِعِ، وَأَيّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ الْيَسِيرِ جِدًّا مِنْ الزّمَانِ مِنْ مَعْنَى الْعَوْدِ أَوْ حَقِيقَتِهِ؟ قَالُوا: وَهَذَا لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: (هُوَ إعَادَةُ اللّفْظِ بِعَيْنِهِ)؛ فَإِنّ ذَلِكَ قَوْلٌ مَعْقُولٌ يُفْهَمُ مِنْهُ الْعَوْدُ لُغَةً وَحَقِيقَةً، وَأَمّا هَذَا الْجُزْءُ مِنْ الزّمَانِ فَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِنْسَانِ فِيهِ الْعَوْدُ