Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٢٦]: إذا كان الحلف بالطلاق هو الطلقة الثالثة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٦٠٩

عليه؛ لأنها بالإيلاج تطلق عندهم، فيصير ما بعد الإيلاج محرمًا، فيكون الإيلاج محرمًا، وهذا كالصائم إذا تيقن أنه لم يبق إلى طلوع الفجر إلا قدر إيلاج الذكر دون إخراجه؛ حرم عليه الإيلاج وإن كان في زمن الإباحة؛ لوجود الإخراج في زمن الحظر، كذلك ههنا يحرم عليه الإيلاج وإن كان قبل الطلاق؛ لوجود الإخراج بعده، وهذا القول هو ظاهر مذهب الحنابلة.

• وجماعة من الحنابلة، وأكثر الشافعية يقولون: لا يحرم عليه الإيلاج؛ لأنها زوجته، ولا يحرم عليه الإخراج؛ لأنه ترك، وإن طلقت بالإيلاج، ويكون المحرم بهذا الوطء استدامة الإيلاج لا الابتداء والنزع، وهذا ظاهر نص الشافعي في المجامع عند طلوع الفجر، وفي المولي.

قال ابن القيم ﵀: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ، وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ الزّوْجَةُ، بَلْ يُوقَفُ وَيُقَالُ لَهُ مَا أَمَرَ اللهُ، إمّا أَنْ تَفِيءَ وَإِمّا أَنْ تُطَلّقَ. قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا، وَلَا يُمَكّنُ مِنْ الْفَيْئَةِ، بَلْ يَلْزَمُ بِالطّلَاقِ، وَإِنْ مُكّنَ مِنْهَا وَقَعَ بِهِ الطّلَاقُ؛ فَالطّلَاقُ وَاقِعٌ بِهِ عَلَى التّقْدِيرَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ مُولِيًا؟ فَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، بَلْ يُقَالُ لِهَذَا: إنْ فَاءَ؛ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَفِئْ؛ أُلْزِمَ بِالطّلَاقِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَرَى الْيَمِينَ بِالطّلَاقِ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا وَإِنّمَا يُجْزِئُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظّاهِرِ، وَطَاوُس، وَعِكْرِمَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللهُ رُوحَهُ. اهـ (١)