Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: من طلق امرأة ليست زوجة له؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٥٢٥

لأهل العلم.

• المذهب الأول: أنَّ الطلاق لا يقع في جميع الصور المذكورة العامة منها والخاصة، وهذا قول جمهور الفقهاء، والمحدثين، والتابعين، وهو قول أحمد، والشافعي، وإسحاق، وابن مهدي، وداود الظاهري وغيرهم.

وصح ذلك عن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وجاء عن علي بسند منقطع.

واستدلوا على ذلك بحديث الباب.

واستدل ابن عباس ﵄ بالآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآية، ونقل هذا القول عن ما يقارب عشرين رجلًا من التابعين، ورجحه البخاري ﵀ في «صحيحه» [باب: (٩) من كتاب الطلاق].

• المذهب الثاني: الوقوع مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]، واستدل آخرون عليه بمشروعية الوصية.

قال الحافظ ﵀: كُلُّ ذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاق لَيْسَ مِنْ الْعُقُود، وَالنَّذْر يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله، بِخِلَافِ الطَّلَاق؛ فَإِنَّهُ أَبْغَض الْحَلَال إِلَى الله، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْن تَعْلِيق الْعِتْق وَتَعْلِيق الطَّلَاق، فَأَوْقَعَهُ فِي الْعِتْق دُون الطَّلَاق، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ