Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: طلاق الهازل.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٤٨٤

أَصْحَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ: يَصِحُّ بَيْعُهُ كَطَلَاقِهِ، وَخَرَّجَهَا بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ؛ قَاسَ سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ.

قال: وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْهَازِلَ أَتَى بِالْقَوْلِ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِحُكْمِهِ، وَتَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ لِلشَّارِعِ لَا لِلْعَاقِدِ، فَإِذَا أَتَى بِالسَّبَبِ؛ لَزِمَهُ حُكْمُهُ، شَاءَ أَمْ أَبَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ لِلْقَوْلِ مَرِيدٌ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِمَعْنَاهُ وَمُوجِبِهِ، وَقَصْدُ اللَّفْظِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْمَعْنَى قَصْدٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى؛ لِتَلَازُمِهِمَا، إلَّا أَنْ يُعَارِضَهُ قَصْدٌ آخَرُ، كَالْمُكْرَهِ، وَالْمُخَادِعِ الْمُحْتَالِ؛ فَإِنَّهُمَا قَصَدَا شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ مَعْنَى الْقَوْلِ وَمُوجِبِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكْرَهَ قَصَدَ دَفْعَ الْعَذَابِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ السَّبَبَ ابْتِدَاءً، وَالْمُحَلِّلُ قَصَدَ إعَادَتَهَا إلَى الْمُطَلِّقِ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِقَصْدِهِ مُوجِبَ السَّبَبَ، وَأَمَّا الْهَازِلُ فَقَصَدَ السَّبَبَ وَلَمْ يَقْصِدْ حُكْمَهُ، وَلَا مَا يُنَافِي حُكْمَهُ؛ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرُهُ. اهـ المراد

وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢٣٩)، والإمام الشوكاني كما في «السيل» و «وبل الغمام»، والإمام ابن باز كما في «فتاوى اللجنة الدائمة» (٢٠/ ٦٥)، والإمام ابن عثيمين كما في «الشرح الممتع».

• وذهب بعضهم إلى أنه لا يُعدُّ طلاقًا، وهو الصحيح؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، وهذا القول قال به بعض المالكية كما أشار إلى ذلك ابن القيم في كلامه المتقدم، وهو