فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
الْجَعْلُ الْحَرَامُ الْمُتَضَمّنُ لِتَغْيِيرِ شَرْعِ الله، وَدِينِهِ، وَإِبَاحَةُ الْفَرْجِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَتَحْرِيمُهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَلَالٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ الْخَلْقِ، وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَهُ، وَلَا يَعْلَمُهُ هُوَ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقِرّهُمْ عَلَيْهِ، فَهَبْ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، وَكَانَ الصّحَابَةُ يَعْلَمُونَهُ وَيُبَدّلُونَ دِينَهُ وَشَرْعَهُ، وَاَلله يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يُوحِيهِ إلَى رَسُولِهِ وَلَا يُعْلِمُهُ بِهِ، ثُمّ يَتَوَفّى الله رَسُولَهُ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
قال: وَتَالله، لَوْ كَانَ جَعْلُ الثّلَاثِ وَاحِدَةً خَطَأً مَحْضًا؛ لَكَانَ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا الْخَطَأِ الّذِي ارْتَكَبْتُمُوهُ، وَالتّأْوِيلِ الّذِي تَأَوّلْتُمُوهُ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ الْمَسْأَلَةَ بِهَيْئَتِهَا؛ لَكَانَ أَقْوَى لِشَأْنِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَدِلّةِ وَالْأَجْوِبَةِ. اهـ
السادس: قولهم: إنَّ المقصود بالحديث طلاق ألبتة.
هذا التأويل يخالف ألفاظ الحديث ولا يساعده لفظ الحديث من قريب أو بعيد.
وقد رجَّح القول الثاني شيخنا الإمام مقبل الوادعي ﵀، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين، والإمام ابن باز رحمة الله عليهما. (١)
وأحسن مرجع لهذه المسألة هوكتاب ابن القيم ﵀ «إغاثة اللهفان» فقد