Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٤]: الأكل مما يليه.

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ٣٧٣

عليها، وخلافها مكروه شديد الاستقباح، لكن إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وسبب الاستقباح أنَّ كل آكل كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير له تعد عليه مع ما في ذلك من تقزز النفوس مما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهار الحرص على الطعام، والنهم، ثم هو سوء أدب من غير فائدة إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وأما إذا اختلفت أنواع الطعام؛ فقد أباح ذلك العلماء؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبحة. اهـ

ويؤيد حديث الباب حديث أنس ﵁ في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لما أولم على زينب قال للناس: «اذكرو اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه». (١)

وقد أخرج الشيخان من حديث أنس ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دُعي إلى طعام، فكان معه أنس، قال أنس: فرأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتتبع الدُّباء من حوالي الصحفة. (٢)

وقد حمله البخاري ﵀ على ما إذا لم يعرف من صاحبه كراهة ذلك؛ جمعًا بين الأدلة.

ونقل ابن بطال عن مالك أنه قال: إنَّ المؤاكل لأهله وخدمه يُباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أنَّ ذلك لا يُكره منه، فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل إلا مما يليه.

وقال أيضًا: إنما جالت يد رسول الله ﷺ إلى الطعام؛ لأنه علم أنَّ أحدًا لا