فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وَهْبٍ إلَى السَّنَةِ، وَعَنْهُ إنْ زَادَ الْأَجَلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فُسِخَ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ فُسِخَ، وَعَنْهُ إلَى الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ.
ثم قال ابن القيم ﵀: وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَعَدَمِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَّا بِمَوْتٍ، أَوْ فُرْقَةٍ، حَكَاهُ اللَّيْثُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ، وَهُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ، وَالْفِقْهِ؛ فَإِنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ الْعُقُودِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا فِي النَّقْدِ، وَالسِّكَّةِ، وَالصِّفَةِ، وَالْوَزْنِ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِالصَّدَاقِ إلَّا بِالْمَوْتِ، أَوْ الْفِرَاقِ، فَجَرَتْ الْعَادَةُ مَجْرَى الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَمْثِلَةِ بِذَلِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يُخَالِفُ سَائِرَ الْعُقُودِ، وَلِهَذَا نَافَاهُ التَّوْقِيتُ الْمُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ عَلَى الْمَنَافِعِ، بَلْ كَانَتْ جَهَالَةُ مُدَّةِ بَقَائِهِ غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِي صِحَّتِهِ، وَالصَّدَاقُ عِوَضُهُ وَمُقَابِلُهُ؛ فَكَانَتْ جَهَالَةُ مُدَّتِهِ غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِي صِحَّتِهِ، فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ.
قال: وَأَمَّا تِلْكَ التَّقْدِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَيَكْفِي فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهَا عَدَمُ دَلِيلٍ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَيْسَ تَقْدِيرٌ مِنْهَا بِأَوْلَى مِنْ تَقْدِيرٍ أَزْيَدَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ؛ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: هذا فيما إذا كان لهم عرف، وأما إذا لم يكن لهم عرف فيرجع إلى الوقت المحدد؛ إن حددوا وقتًا، وإلا فعند المطالبة