فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٠١٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١)
الحكم المستفاد من الحديث
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (١٤٣٧): وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِفْشَاء الرَّجُل مَا يَجْرِي بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع، وَوَصْف تَفَاصِيل ذَلِكَ، وَمَا يَجْرِي مِنْ الْمَرْأَة فِيهِ مِنْ قَوْل، أَوْ فِعْل وَنَحْوه. فَأَمَّا مُجَرَّد ذِكْر الْجِمَاع؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَة، وَلَا إِلَيْهِ حَاجَة فَمَكْرُوه؛ لِأَنَّهُ خِلَاف الْمُرُوءَة. وَقَدْ قَالَ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَلله وَالْيَوْم الْآخِر؛ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت» (٢)، وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَة، أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَة، بِأَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ إِعْرَاضه عَنْهَا، أَوْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْز عَنْ الْجِمَاع أَوْ نَحْو ذَلِكَ؛ فَلَا كَرَاهَة فِي ذِكْره كَمَا قَالَ ﷺ: «إِنِّي لَأَفْعَلَهُ أَنَا وَهَذِهِ» (٣)، وَقَالَ ﷺ لِأَبِي طَلْحَة: «أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَة؟» (٤)، وَقَالَ لِجَابِرٍ: «الْكَيْس الْكَيْس» (٥)،