فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فرَّق بين أحدٍ ممن أسلم، وبين امرأته، أو أمرهما بتجديد العقد.
القول الثالث: أنَّ النكاح موقوف، وإن انقضت العدة، وهو قول النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ورواية عن الزهري، وعن علي، وعمر ما يدل عليه (١)، واختاره شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم ﵀.
قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٥/ ١٣٦): وَتَضَمّنَ أَنّ أَحَدَ الزّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْآخَرِ لَمْ يَنْفَسِخْ النّكَاحُ بِإِسْلَامِهِ، فَرّقَتْ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ لَمْ تُفَرّقْ؛ فَإِنّهُ لَا يُعْرَفُ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ جَدّدَ نِكَاحَ زَوْجَيْنِ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِسْلَامِهِ قَطّ، وَلَمْ يَزَلْ الصّحَابَةُ يُسْلِمُ الرّجُلُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَامْرَأَتُهُ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْبَتّةَ أَنّهُ تَلَفّظَ بِإِسْلَامِهِ هُوَ وَامْرَأَتُهُ، وَتَسَاوَقَا فِيهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، هَذَا مِمّا يُعْلَمُ أَنّهُ لَمْ يَقَعْ الْبَتّةَ.
قال: وَأَمّا مُرَاعَاةُ زَمَنِ الْعِدّةِ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ نَصّ وَلَا إجْمَاعٍ، وَقَدْ ذَكَرَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنّ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ فِي الزّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا: هُوَ أَمْلَكُ بِبُضْعِهَا مَا دَامَتْ فِي دَارِ هِجْرَتِهَا. وَذَكَرَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَة، عَنْ مُطَرّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ الشّعْبِيّ، عَنْ عَلِيّ: هُوَ أَحَقّ بِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِصْرِهَا (٢). وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزّهْرِيّ: إنْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا إلّا أَنْ يُفَرّقَ