Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: إذا جعلا صداقا، فهل يدخل في التحريم؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٨/ ١٠٩

عن ثابت، وإسناد الثاني صحيح، وفي كل منهما ظهور في اللفظ، أنَّ المقصود من ذلك بضع إحداهما عوض ومهر للأخرى، بل حديث جابر ﵁ نصٌّ في ذلك، فلفظ حديث أنس: «والشغار أن يزوج الرجلُ الرجلَ أختَه بأخته»، ولفظ حديث جابر: «والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه».

وقالوا أيضًا: هذا هوالشغار الذي كان في الجاهلية وحرَّمه الشرع، ولأنَّ هذه الصورة هي التي تتفق مع المعنى الُّلغوي، وهي الصورة المجمع عليها، وما عداها مختلف فيه؛ فلا تدخل في التحريم إلا بدليل صحيح صريح.

• وقال بعض أهل العلم: إنَّ هذه الصورة تدخل في نكاح الشغار. وهو قول مالك، والخِرَقِي، والظاهرية، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض أصحابه، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في «صحيح مسلم» (١٤١٦): «نهى النبي ﷺ عن الشِّغار، وهو أن يقول الرجلُ للرجل: أزوجك ابنتي وتزوجني ابنتك. أو: أزوجك أختي وتزوجني أختك».

وقالوا: ليس في هذا الحديث ذكر (ليس بينهما صداق). وأُجيب بأنَّ هذه الزيادة أيضًا من تفسير بعض الرواة، فقد جاء في «سنن النسائي» (٦/ ١١٢) التصريح بأنَّ التفسير من كلام عبيد الله بن عمر القواريري، وقد بيَّن ذلك الحافظ في «الفتح».

وعدم ذكره لها لا يدل على أنه لا يرى ذلك شرطًا؛ لأنه قد يكون أراد بكلامه