فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ربما زوجها بمن لا عدالة له.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى عدم اشتراط ذلك، بل يصح عندهم للفاسق أن يزوج وليته؛ لأنَّ الله ﷿ نفى الولاية عن الكافر، ففهم منه أنَّ ولاية الفاسق ثابتة.
وقد اختار الإمام ابن عثيمين أنَّ الفاسق إذا كان فسقه يحمله على عدم المبالاة بوليته وتزويجها من الفساق، وبمن لا تريد؛ فلا تصح منه الولاية، وأما إن كان فاسقًا فسقًا لا يحمله على التساهل في مثل هذه الأمور؛ فتصح ولايته، والله أعلم.
قلتُ: والصحيح أن ولاية الفاسق على ابنته صحيحة ثابتة، ولا يجوز له أن يزوجها بكافر، أو قاطع صلاة، أو بمن يكون سببًا في ضياعها وفسقها؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم:٦]، والمرأة لها أن ترفض، فعند ذلك لا يصح تزويجه إياها بمن لا تريده.
وقد رجح الإمام ابن القيم ﵀ عدم اشتراط العدالة في ولاية الحضانة والنكاح؛ فقال ﵀ كما في «زاد المعاد» (٥/ ٤٦١): الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعًا، وإن شرطها أصحاب أحمد، والشافعي وغيرهم، واشتراطها في غاية البعد، ولو اشترط في الحاضن العدالة؛ لضاع أطفال العالم، ولعظمت المشقة على الأمة، واشتد العنتُ، ولم يزل من حين قام الإِسلام إلى أن