فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقال غيره -وهو أضبط-:
والأخوات لا لأم عصبات ... مع بنات الابن أو مع البنات
ودليل ذلك حديث ابن مسعود في «صحيح البخاري» المتقدم في الباب: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى في بنتٍ وبنت ابن وأخت: للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت.
فهذا الحديث دليل ظاهرٌ على أنَّ الأخت عصبة في حالة وجود البنات، وقد أخذ بذلك عامة أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
• وخالف في ذلك ابن عباس ﵄، وكأنه لم يبلغه الحديث، فأسقط الأخوات عند وجود البنات، وهو ثابتٌ عنه. وصحَّ أنَّ ابن الزبير كان يقول بذلك، ثم رجع عنه. وأخذ بقول ابن عباس داود الظاهري.
واستدل ابن عباس ﵄ على قوله بقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]، فلم يجعل للأخت شيئًا إلا مع عدم الولد.
وأُجيب عن استدلال ابن عباس ﵄: بأنَّ الآية ليس فيها ما يمنع إرث الأخت بالتعصيب مع البنت، وإنما فيها منع إرثها بالفرض؛ لأنه شرط لأخذها النصف فرضًا عدم الولد.
ثم إنه لو كان مع إناث الولد أخٌ لغير أمٍّ؛ أخذ الباقي بدلالة القرآن، والسنة، والإجماع مع أنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦]، ولم